الشيخ حسن معن

58

النظرات حول الإعداد الروحي

الاسلامي في كل الميادين . ولأن الغرب تحدانا فكريا وفي المنهج الاجتماعي وثقافتنا المعاصرة للكثير من المسلمين هي ( رد فعل ) للتحدي الغربي أقول : لهذا ، اكد بعض الناس في عملهم التربوي على جانب التوعية الفكرية ، والعلمية وأهملوا التربية الروحية ، وبناء العلاقة بالله في نفوس المؤمنين بالاسلام ، والعاملين في سبيل الله والمستضعفين في الأرض . . وهذا يؤدي عمليا إلى التورم الفكري ، والعلمي ، وعدم التوازن في شخصية الانسان المسلم ، وتغليب الإطار على المضمون ، والفكر على الروح . . والانسان المسلم - كما هو الحال في المجتمع المسلم - قد يمر بحالات يكون فيها نشاطه العلمي ، ونشاطه العقلي رد فعل لتيارات معادية . . ولكنه على العموم ينطلق من شخصية أصيلة ، وثقافة أصيلة ، وتاريخ أصيل . . وسرعان ما يعيد النظر في أوضاعه ، ويبنيها لا على أساس ( الرد ) ، وانما على أساس ( الفعل ) الأصيل الذي يمليه الانتساب إلى السماء ، والارتباط المطلق بالله ، والرسالة الخالدة ذات الشخصية المتميزة بين الرسالات . . ومن هنا كان عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا . . وينشطون هونا لا يستثأرون ، ولا يستفزون ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . . كيف ؟ لأنهم لا تبعثهم المخاطبة الجاهلية إلى الرد . . وانما هم ( سلام ) إلى حين تقرر رسالتهم فيه الحرب . . وهم ( سلام ) لا يثأرون لأنفسهم ولا ينتقمون لأنفسهم ، وشخصيتهم . . ولا يردون على التحديات ردا تستلب فيه ذاتهم